المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ** (( صـــــــــــورة رائـــــــعـــــــــة لِـــحـــــــــــــبٍ جـمـيــل )) **


حاكم نفسه&&
21-08-2009, 03:06 PM
في مساء تحدث فيه الأرق وتأخر الفلق وغارت النجوم وقام المصلي لمصلاه وترنح الفاجر في ملهاه.. وبقيت وحدي .. فقد أسلمت زمام أمري لخاطري المكدود فطاف بي في طلول الذكريات ..

حيث برز الشهم الذي أحبه أمام ناظري .. عاد جذعا كما فارقته .. عاد مسلما ولكن في خيالي .. لا أخفيكم رددت السلام وأحسنت التحية .. كنت أحبه لأن ديننا واحد وهمنا واحد وعشقنا للأدب واحد


إن يكد مطرف الإخاء فإننا ... نسري ونغدو في إخاء تالد

أو نفترق نسباً يؤلف بيننا ... أدب أقمنـــاه مقـام الوالد

أو يختلف ماء الوصال فماؤنا ... عذب تحدر من غمام واحد


ما أجل الصديق الوفي في هذا الزمن الذي أمسى فيه ورقة نادرة .. يلام من فرط فيها
إنها صحبة لم تقم على مصلحة ولم تتوكأ على منفعة بل لها شأو أعلى وشأن أسمى لا يدركه إلا من عايشه

إنه الحب في الله ولله وحسبك بهذا الحب ثم حسبك به

قد تنأى بمن أحب الديار وتبعد المسافات والأقطار غير أن مشعل هذا الحب شعشاعٌ في جناني .. وضَّاءٌ في خاطري .. لا تملك العين رد مائها إن جاء ذكره فيلهج اللسان بالدعاء له في الأسحار وفي السجود للواحد القهار ..


جسمي معي غير أن الروح عندكم ... فالجسم في غربة والروح في وطن

فليعجب النـــــــاس مني أن لي بدناً ... لا روح فيـــه ولي روح بلا بــــدن

ما أحوجنا لهذا الحب الذي يقوم على ساق الديانة وعنوان الوفاء وشعار الحب في الله ولأجل الله في زمن أمسى الحب فيه محلا للشبهة والاتهام أو تبادل المصالح والمنافع الدنيوية ..

من اتصف بهذا الحب سيقدم التضحيات تترى وليهنه النصب في وصل حبيبه في الله فقد أخرج الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( خَرَجَ رَجُلٌ يَزُورُ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا مَرَّ بِهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ فُلَانًا قَالَ لِقَرَابَةٍ قَالَ لَا قَالَ فَلِنِعْمَةٍ لَهُ عِنْدَكَ تَرُبُّهَا قَالَ لَا قَالَ فَلِمَ تَأْتِيهِ قَالَ إِنِّي أُحِبُّهُ فِي اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ أَنَّهُ يُحِبُّكَ بِحُبِّكَ إِيَّاهُ فِيهِ ))

أفيلام بعد هذا من تشبث بهذا الحب وبالغ في وصل من لهذا الهدف السامي يحب !

ولئن كان المتحابون في جلال الله هم أهل الاطمئنان في الدنيا فإنهم هم المقدمون في الآخرة وتأملوا إن شئتم ما أخرجه الإمام أحمد رحمه الله عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ :


أَتَيْتُ مَسْجِدَ أَهْلِ دِمَشْقَ فَإِذَا حَلْقَةٌ فِيهَا كُهُولٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا شَابٌّ فِيهِمْ أَكْحَلُ الْعَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا كُلَّمَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ رَدُّوهُ إِلَى الْفَتَى فَتًى شَابٌّ قَالَ قُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي مَنْ هَذَا قَالَ :

هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ فَجِئْتُ مِنْ الْعَشِيِّ فَلَمْ يَحْضُرُوا قَالَ فَغَدَوْتُ مِنْ الْغَدِ قَالَ فَلَمْ يَجِيئُوا فَرُحْتُ فَإِذَا أَنَا بِالشَّابِّ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ فَرَكَعْتُ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ إِلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ قَالَ فَمَدَّنِي إِلَيْهِ قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قُلْتُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ يَقُولُ :

((الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّه ))

ُ قَالَ فَخَرَجْتُ حَتَّى لَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ :

((حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ))


وفي المقابل حي هلا بما يقابل الحب في الله وهو البغض في الله .. فأنا أحب الطائع لطاعته وأكره العاصي لمعصيته مع شفقتي عليه .. وقد يجتمع الحب والبغض لشخص واحد ..

فأحبه للخير الذي فيه .. وأكرهه للشر الذي فيه فطوبى لمن استوجب حب الناس بطاعته لمولاه والعتب كل العتب لمن استوجب بغض الناس بمعصيته لرب الناس ..

خذوا هذا النص الكريم الذي كان الأولون يشدون الرحال لطلبه :
روى الطبراني في الأوسط عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(( من أحب في الله ، وأبغض في الله ، وأعطى لله ، ومنع لله فقد استكمل الإيمان ))


جعلني الله وإياكم من المتحابين في جلاله ..



تم



حاكم