المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : && أبو الطيب المتنبي &&


حاكم نفسه&&
07-08-2009, 03:47 PM
أبو الطيب المتنبي







هو أبو الطيب المتنبي الشاعر الأشهر. اسمه أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد

الصمد الجعفي الكندي الكوفي، وإنما سمي المتنبي لأنه على ما قيل ادعى
النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم. فخرج إليه لؤلؤ
أمير حمص نائب الإخشيدية فأسره وتفرق أصحابه وحبسه طويلا ثم استتابه وأطلقه
وكان قد قرأ على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه، ومن ذلك: والنجم
السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، أن الكافر لفي أخطار، امض على
سنتك، واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن اللّه قامع بك زيغ من ألحدفي
الدين وضل عن السبيل.
وكان إذا جلس في مجلس سيف الدولة وأخبروه عن هذا الكلام أنكره وجحده. ولما
أطلق من السجن التحق بالأميرسيف الدولة بن حمدان ثم فارقه ودخل مصر سنة ست
وأربعين وثلاثمائة ومدح كافور الأخشيدي وأنوجور بن الأخشيد وكان يقف بين
يدي كافور وفي رجليه خفان وفي وسطه سيف ومنطقة ويركب بحاجبين من مماليكه
وهما بالسيوف والمناطق، ولما لم يرضه هجاه وفارقه ليلة عيد النحر سنة خمسين
وثلثمائة فوجه كافور خلفه عدة رواحل فلم تلحقه وقصد بلاد فارس ومدح عضد
الدولة بن بويه الديلمي فأجزل صلته. ولما رجع من عنده عرض له فاتك بن أبي
جهل الأسدي في عدة من أصحابه فقاتله فقتل المتنبي وابنه مجسد وغلامه مفلح
بالقرب من النعمانية في موضع يقال له الصافية من الجانب الغربي من سواد
بغداد.
ويقول نفر من المؤرخين لولا سيف الدولة لماكان المتنبي، ويقول
آخرون لولا المتنبي لم يكن سيف الدولة، لُقّب بمالئ الدنيا وشاغل الناس،
حتى قبل أنه لم يحز شاعر شهرة المتنبي، فقد كان أوسع شعراء العرب شهرة على
الإطلاق وأعظمهم في رأي كبار النقادوالأدباء، ترجمت بعض أشعاره وآرائه في
الحياة إلى اللغة الإنكليزية بعنوان رباعيات أبي الطيب المتنبي،





كان أبوه سقاء، رافق أباه

إلى بلاد الشام، ثم تنقّل في البادية وأخذ عن أهلها فصاحة اللفظ وبلاغة
العبارة، حفظ الكثير من شعر العرب، فاق معاصريه على الإطلاق منذ نشئته كبير
النفس عالي الهمة طموحا، لقب المتنبي ظل
لصيقا به، ومنذ ذلك الحين، سعى إلى طلب الثروة، والمقام الرفيع بشِعره،
متقربا من ذي النفوذ والسلطان، ناظما فيهم المدائح،مترددا عليهم في مختلف
المناطق، ولزم سيف الدولة بن حمدان، صاحب حلب تسع سنوات، غادرها إلى مصر،
وحاكمها آنذاك كان كافور الأخشيدي، وكان المتنبي يطمح في ولاية، فلم يوله
كافور، فزوى عنه وجه، فهجئه هجاء لاذعا، قصد بغداد ولم يمدّح الوزير
المهلّبي لأنه كان يترفع عن مدح الملوك، غضب عليه عضد الدولة فأرسل إليه
فاتك بن أبي جهل الأسدي مع جماعته وهو في طريقة للكوفة كان مع المتنبي
جماعته
أيضا، فتقاتل الفريقان فلما رأى أبو الطيب الدائرة عليه هم بالفرار، ويقال
أن غلامه قال له : يا أبا الطيب أما أنت القائل الخيل والليل والبيداء
تعرفني، والسيف والرمح والقرطاس والقلم، فقال له المتنبي : قتلتني قتلك
اللَّه، فرجع وقاتل حتى قُتل هو وإبنه مُحسَد وغُلامه مُفلح، دارت هذه
المعركة التي قُتل فيها المتنبي بالنعمانية ، وكان عند مقتله في الحادية
والخمسين من عمره .
المتنبي شاعر عظيم خلد الإبداع اسمه على مر العصور فحيث ذكر فحول الشعراء وروائع الأبيات تطاير إلى السمع وجال بالخاطر ذلك العبقري الخالد أبو الطيب المتنبي .
ليس غريبا على أبي الطيب أن يقع هذه المكانة السامية بين نوابغ الشعر وفحوله في القديم والحديث ولا أن يتفرد بالرئاسة ذلك لأنه رزق قريحة وعبقرية ونبوغا قل أن يتهيأ لمن قبله فضلا أن يقع نظيره لمن بعده مما جعله طرازا فريداوجيلا كاملا من التميز والإبداع وإحكام الصنعة والتفنن الذي لا يضاهى فيه وهو ماحدا بابن رشيق القيرواني إلى أن يقول فيه عبارته الشهيرة " ثم جاء المتنبي فملأ الدنيا وشغل الناس " مع أنه ذكر قبلها عن أبي تمام والبحتري أنهما أخمدا ذكرخمسمائة شاعر كلهم مجيد وذكر قريبا منه الجرجاني في الوساطة .
تميزالمتنبي بالعلم فكان من علماء العربية كما ذكر ذلك مترجموه وهذا ما حدا ابن جني للعناية بشعره والتعصب في دفاعه عنه وصار في الطبقة الأولى من رواة شعره وتميز أيضا بالهمة العالية والطموح الكبير كما أنه عاش حياته على شعره يقتات منه ويتكسب عليه وكان فضل شعره على غيره أعظم من فضله عليه إذ قتله شعره وأما المذكورون في شعره فبات الناس يعرفون سيف الدولة وكافورا وضبة وفاتكاً الأسدي وغيرهم لأن المتنبي خلدهم في شعره بقصائده فيهم وحتى ما حفظه ديوانه من الهجاء كان عظيم الأثر في أولئك الذين هجاهم أبو الطيب فبقيت أسماءهم ليقرأ الناس فيما بعد سيرهم ويصححوا الصورةالقاتمة التي صورهم فيها المتنبي كما هو الحال في الأستاذ كافور حين هجاه المتنبي خسة ولؤما حسب تعبير الذهبي .
لم يكن المتنبي يصلح لشيء إلا للشعر فحياته الشعر وقوته الشعر وحتى موته فقد كان بسبب الشعر فهو صنيعة شعره وقتيله في آن واحدوهذا دليل على تفرد هذا الرجل في باب الشعر الذي ملك عليه حياته في جده وهزله وطربه وحزنه وكأن موعده مع المجد والعلياء إنما كان على صهوة الشعر لا غيره ولو أنه دخل في شيء من المناصب التي كان يطمح لها لانصرف عن الشعر وتجويده انشغالا بذلك المنصب .
اختلف النقاد والمؤرخون كثيرا في حياة أبي الطيب العاطفية وهل كان عاشقا أو محبا خاصة وأن شعره في الأغلب مشوب بالجفاف العاطفي والسائر من شعره في باب الغزل والنسيب قليل جدا إذا ما قيس بشعره في المدح والحماسة والفخر والرثاءوالهجاء ويمكن التأكد من ذلك بمراجعة مختارات البارودي وغيرها ولمحمود شاكر كلام فريد في بابه عن حياة المتنبي العاطفية أورده في بحثه المطول عن المتنبي والذي طبع فيما بعد كتابا حافلا مملوءا بنفس الباحث المتمكن وحاز عليه جائزة الملك فيصل في الأدب .
كان المتنبي كحال أغلب العظماء نابغا في حياته حتى في أوساط خصومه فهذا ابن خالويه وهو عصريه ومن كبار مناوئيه يذكر في ترجمته لولدي سيف الدولة : أبي المكارم وأبي المعالي أنهما كانا يحفظان من شعر الشاعر المعروف بالمتنبي كذاوكذا قصيدة وقام بتعيينيها بأسمائها ولم يذكر أنهما يحفظان لغيره من العصريين شيئاوبالرغم من العصبية الكبيرة التي كان يبديها ابن خالويه ضد المتنبي إلا أنه لم يقدرعلى كتمان هذا الأمر كما أن ابن العميد كان في حالة من السخط والازدراء للمتنبي وعندما مات له قريب وصلته رسائل التعازي وكان ما يزيد على خمسين رسالة منها مبدوءة بشعر للمتنبي في رثاء خولة أخت سيف الدولة يقول فيه :
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر .... فزعت فيه بآمالي إلىالكذب
حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ..... شرقتبالدمع حتى كاد يشرق بي
فأقر حينها ابن العميدأن هذا الرجل قد بلغ مبلغا عظيما لا يمكن معه التصدي له .
اختلف النقاد قديما وحديثا في المتنبي وفي درجة شعره فتعصب له الأكثرون كابن جني والمعري وتحاماه بعضهم ووقفوا ضده فاتهموه بالسرقة كما فعل ابن وكيع في المنصف وحطوا عليه كثيرا والحق أن المتنبي شاعر عبقري في طبعه يكتب فيبدع حين تكون قريحته متهيئة للإبداع وخلق الفكرة وتارة تضعف قريحته فينحدر بشعره إلى الحضيض وهذا هو شأن العباقرة ليسوا على درجة واحدة من الكمال في الإنتاج وهو الفرق بين الشاعر المطبوع والشاعر المصنوع فالمطبوع يجري الشعر على لسانه جري الماء في الوادي فيقع شعره في الغالب درجة واحدة من السهولة واليسر وأما المصنوع فهو الذي يستخرج المعاني والألفاظ في الشعر وينقب عنها تنقيبا .
وأحسن وصف لشعر أبي الطيب هو ماقاله ابن العديم : وكان أبو الطيب شاعرا مشهورا مذكورا محظوظا من الملوك والكبراءالذين عاصرهم والجيد في شعره لا يجارى فيه ولا يلحق والرديء منه في نهاية الرداءة والسقوط .
كما أن الناقد الأديب والكاتب الفذ القاضي الجرجاني له كتاب بلغ به الغاية في الجودة أسماه بالوساطة بين المتنبي وخصومه أتى فيه على شعرالمتنبي والجدل الدائر حوله وأنصفه فيه إنصافا لا يبلغه فيه أحد وجمع فيه مع العلم بالنقد والمعاني لغة راقية وأسلوبا جزلا يعين على التعلم والاحتذاء .
هناك جانب مهم في خلود شعر أبي الطيب غفل عنه الكثير من مترجميه ذلكم هوخصومه وعداواته والحرب التي وقعت حوله وحول شعره ولم تكن هذه الحرب لولا براعته فينفس الأمر إلا أنها ترسخ التقدم وتصنع المجد لأن قد يكون الشخص مجيدا بارعا ولكن لايتهيأ له أن يدور السجال حوله وحول فكره فيخمل ذكره ويذوي أثره أما من رزق المداولات حول فكره وذاته وبرز خصومه إلى ميدان النقد والتحامل مع قوّة قريحته وإحكام نتاجه فهذا قد رزق أعظم أسباب الخلود فلن ينفك في ذكره خصومه ومحبوه علىالسواء واعتبر ذلك في غير المتنبي تجده واضحا أتم الوضوح كما هو حال أحمد بن حنبل وابن حزم والمعري وأبي حيان التوحيدي والشاطبي وابن مالك النحوي وابن تيمية ومحمدبن عبد الوهاب والرافعي والعقاد وطه حسين وغيرهم فأعظم هبة يسديها إليك الخصوم والمناوئون أنهم يصنعونك ويهيئونك للمجد والعلياء دون وعي أو شعور منهم وهذا ما جعل أبا الطيب يُطفئ شموس كثير من الشعراء الذين لا يقلون عنه براعة ونبوغا كأبي تمام والبحتري والشريف الرضي وأبي العلاء وابن هانئ الأندلسي .
كان لأستاذنا الكبير علي الطنطاوي رحمه الله رأي في أبي تمام حيث كان يفضله في شعره على شعر أبي الطيب المتنبي وأنا ميال إلى رأي أستاذنا فأبو تمام شاعر عظيم فتح الباب لمن بعده وقد أغار المتنبي على كثير من شعره وحاذاه وحاكاه وسرق منه بل كان يصحب معه ديوان أبي تمام في سفره وحضره ولكن السعادة والخلود أقدار مقسومة فلم يجر من شعر أبي تمام في مجموعه ما يوازي مجموع أبيات قصيدة واحدة للمتنبي ويبقى المتنبي ذلك الشاعرالثائر الذي أعاد الناس إلى دوحة الشعر بعد أن نفروا منه إلى سطور النثر ومجالس المناظرات وأسفار الأخبار .
ومن مفاريده الخالدة :

وأسمع من ألفاظه اللغة التي ..... يلذ بها سمعي وإن ضُمنت شتمي
لا يُعجبن مضيماً حسن بزته ..... وهل تروق دفينا جودة الكفن
قد كنت أشفق من دمعي على بصري ..... فاليوم كل عزيز بعدكم هانا
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ..... عدوا له ما من صداقته بد
نحن بنو الموتى فما بالنا ..... نعاف ما لا بد من شربه
الحب ما منع الكلام الألسنا ..... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا
وكم من عائب قول صحيحا ..... وآفته من الفهم السقيم
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ..... أن لاتفارقهم فالراحلون هم
يا من يعز علينا أننفارقكم ..... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
إن كان سركم ما قد قال حاسدنا ..... فما لجرح إذا أرضاكم ألم







حظي شعر المتنبي باهتمام وقراءة وشرح لم يحظ به أي شاعر آخر لافي الجاهلية ولا في صدر الإسلام ولا في أي عصر بعده. ولقد أقترح بعض نقاد الشعرالقدماء بأن أجمل بيتا للشعر قالته العرب هو بيت المتنبي في الغزل:

لك يا منازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهن منك أواهل
ففي دنيا الادب والفن الرفيع كوكبان شكسبير الكوكب الغربي،
و ابوالطيب كوكب الشرق ونجمه الساطع المضيء الخارق لحجب الازمنة وتفاصيل ما تكنه الامكنة من ألغاز واسرار
:
و ماهو معروف عن سيرة حياته فهو القليل المأخوذ عن روايات منقولة ومختلف فيها في كثيرمن الأحوال. والد المتنبي كان سقاءا ليس ذي صيت وشأن ووالدته توفيت في صباه ونعرف القليل عنهما إذ لم يتناولهما شعره. ويبدو أن المتنبي قد تربى على يد جدته بعد أنقضى فترة من طفولته في البادية. ولقد ذكر جدته في شعره مسميا إياها أما ونعرف عنها أنها من صلحاء النساء العربيات في الكوفة ولقد رثاها المتنبي حين ماتت في غيابه بقصيده مشهورة مطلعها :

ألا لا أرى الأحداث مدحا ولا ذما فما بطشها جهلا ولا كفها حلما

وإذا كان المتنبي قد عاش فترة انهيار الحضارة العربيةالإسلامية فقد جعله ذلك يسعى لإنقاذ روح هذه الحضارة ومن خلال شعره لقد هاجم القرامطة الكوفة عام312هـ/927 م مما جعل عائلته تنتقل إلى بلدة السماوة هرباً حيث عاش سنتين قبل رجوعه إلى الكوفة عام 315هـ ولم يبق طويلاً إذ توجه إلى بغداد في عام 316هـ (928م) ومنها إلى اللاذقية ومنها الى مختلف مدن الشام.
أعتقل وأودع السجن في العام 322هـ [934م] حين أتهم بإدعاء النبوة بسبب أبيات قالها ثم أطلق سراحه أثر تدخل أحد الأمراء...وفي رواية ا خرى وانتهى به. سجنه لؤلؤ والي الأخشيديين على حمص بعد أن أحس منه بالخطر على ولايته، وكان ذلك ما بين سنتي 323 هـ، 324 هـ .
وكان آخر ما أنشده إياه ميميته في سنة 345 هـ ومنها:.
لا تطلبن كريمــا بعد رؤيته ** .إن الكرام بأسخــاهم يدا ختموا
ولا تبــال بشعربعد شاعره ** قد أفسد القول حتى أحمد الصمم
هذه نبذه بسيطه عن شاعرنا الكبير..



أبو الطيب المتنبي...



تم



حـاكــــم

عناقيد الشوق
07-08-2009, 03:54 PM
يعيطك الف عافية على موضوعك الرائع والجميل

تحياتي لك حاكم ،،،

حاكم نفسه&&
07-08-2009, 06:10 PM
مشكورة أمورة ويعطيك العافية على المرور

يغار الحلى
08-08-2009, 04:22 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

شموخي بعزتي
08-08-2009, 04:25 AM
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك

حاكم نفسه&&
08-08-2009, 09:46 PM
شاكر ومقدر هذا الإطراء إحساس الكلمة

ابو ريناد
27-08-2009, 11:37 PM
يعطيك العافية على الموضوع الجميل