لمسة حنان
17-10-2011, 01:40 AM
http://t2frx5.online.fr/despays4.JPG
الخيرات التى حبى الله بها الصحراء
لا شك أن مسمى المنطقة التي نحن بصدد الحديث عنها يوحي للسامع بأنه لا فائدة من ورائها، وقد يخيل إليه أنها مجرد قطعة من الأرض الرملية الصحراوية الجرداء الممتدة، ولكن مما لا شك فيه أن المنطقة تتمتع بمميزات جعلت الصراع عليها يمتد لما يزيد عن ثلاثين عامًا.
فمنطقة الصحراء الغربية منطقة ذات حدود واسعة مع موريتانيا من جهة الشرق والجنوب، وتحدها من الشمال المغرب، كما أن لها حدودًا ضيقة للغاية مع الجزائر من جهة الشرق، أما الحد الغربي لهذه المنطقة فيحده الساحل الممتد للمحيط الأطلسي.
هذه المنطقة غنية بمواردها الطبيعية على الرغم من قسوة الطبيعة؛ فهناك خط ساحلي عريض وممتد جهة الغرب مع المحيط الأطلسي غني بأنواع الأسماك، كما أن أرضها تختزن في باطنها ثروات عديدة من معادن الفوسفات والنفط، كما أن هناك غطاءً نباتيًا متنوعًا، وكذا ثروة حيوانية قوامها الإبل؛ كما أن للسياحة مكانة هامة في هذه المنطقة لما توفره من رمال ذهبية وشواطئ أطلسية، كما أن تجارة المنطقة التي كانت تعتمد على القوافل تطورت مع مرور الزمن إلى أسواق وموانئ.
تصل مساحة الصحراء الغربية إلى 284 ألف كم مربع، وتعرف بمناخ حار جاف صيفًا حيث تتراوح درجات الحرارة ما بين '40 – 46' درجة مئوية، أما في الشتاء فتتراوح درجة الحرارة ما بين '10 – 12' درجة مئوية.
كما أن المنطقة معروفة بندرة الأمطار، وتشتهر برياحها العنيفة وعواصفها الرملية الدائبة، والزحف المستمر للرمال، كما أن نسبة التصحر متفاقمة، وطبقات المياه الجوفية محدودة المخزون محدودة التجدد تحاصرها الأملاح من كل مكان، ما يجعل المياه غير صالحة للزراعة والاستغلال.
ويغطي الصحراء غطاء نباتي ليفي أو عشبي فقير أهمه أشجار الأتيلْ والطرفاء والطَّلحْ والغردقْ، ونباتات العلف التي تعتمد عليها الإبل كمصدر للغذاء.
ولا يوفر هذا النظام البيئي سوى مجال محدود جد للزراعة، وخصوصًا في المنخفضات ومجاري المياه الموسمية، ومناطق الواحات، ويتكون الإنتاج الزراعي أساسًا من الحبوب كالقمح والشعير، والتمور والأعلاف، إضافة إلى زراعة بعض الخضراوات المحدودة حول المدن.
ونظرًا لندرة المياه الشديدة أقيمت سنة 1995 أكبر محطة لتحلية مياه البحر على مستوى أفريقيا كلها في مدينة 'لعيون' - تقع في الشمال الغربي على ساحل المحيط - بطاقة إنتاجية تصل إلى 12.5 ألف متر مكعب في اليوم لتوفير احتياجات المدينة من المياه.
الثروة الحيوانية
تتركز الثروة الحيوانية في المنطقتين الشمالية والوسطى؛ ففي المنطقة الشمالية 'كليميم –السمارة' حيث يبلغ عدد الماعز 380 ألف رأس تليها الأغنام 320 ألف رأس ثم الجمال 33.6 ألف رأس في حين لا يوجد سوى 1443 رأس من الأبقار.
أما المنطقة الوسطى 'لعيون – الساقية الحمراء' فيبلغ عدد الجمال 89.5 ألف رأس، أما الماعز فيبلغ تعدادها 193 ألف رأس تليها الأغنام 120 ألف رأس أما الأبقار فلا تتجاوز 440 رأسًا فقط.
وهذه الثروة التقليدية تعد إحدى أهم الثروات التي توفر مصدر عيش للسكان الذين ألفوها منذ قرون عديدة رغم شح البيئة وجفافها المتفاقم، ومما يزيد من أهميتها حاليًا الاحتياج المتزايد للحوم والألبان مع الانفجار الديموجرافي الذي تشهده مدن الصحراء بسبب ارتفاع نسب التحضر والعناية بالصحة وزيادة الهجرة الوافدة من الشمال المغربي
الثروة التعدينية 'المعادن'
الفوسفات :
أدى اكتشاف أكبر منجم للفوسفات في العالم سنة 1947 في منطقة 'بوكراع' الشمالية، والتي تقع على مسافة 100 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة لعيون الساحلية، إلى احتدام الصراع على السيادة في الصحراء بين كل القوى ذات العلاقة بالمنطقة، بدءًا بأسبانيا وانتهاءً بموريتانيا. وعلى الرغم من أن المصادر المغربية تقدر احتياطي منطقة بوكراع بحوالي ملياري طن فقط، فإن مصادر أخرى ترى أن الاحتياطي يصل إلى 10 مليارات طن.
كما أن مناجم هذه المنطقة تمتد على مساحة تقدر بـ800 كم مربع، وتتراوح نسبة نقاوته بين 72 و75%، ويتم استغلال الخامات في منطقة 'بوكراع' حاليًا من طرف شركة 'فوس بوكراع' بمعدل سنوي يصل إلى أربعة ملايين طن. ويتم نقل الخام إلى ميناء 'المرسى' بمدينة 'لعيون' حيث يوجد مصنع المعالجة، ويتعرض بعض الخام للمعالجة محليًا ويتم تصديره إلى الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا. كما توجد خامات للفوسفات في مناطق أخرى لكنه لم يتم استغلالها بعد.
الملح :
تحتوي منطقة الصحراء الغربية على حوالي 10 سبخات 'وهي الأراضي الشديدة الملوحة' تشكل خزانات ضخمة للملح يتم استغلالها بالطرق التقليدية حتى الآن.
وأهم هذه السبخات سبخة تزغا وأم بدعة وتزلاطن وتيسفورين. حيث يقدر احتياطي سبخة تزغا في طرفاية بحوالي 4.5 ملايين طن وتستغل منذ 1991 عبر شركة 'سوماسيل' المغربية. ويقدر إنتاج المنطقة من الملح بحوالي 20000 طن في السنة موفرة بذلك فرص عمل موسمية لحوالي 5000 عامل.
معادن أخرى :
يدخل في أنشطة التعدين نشاط اقتلاع الرمال التي يتم تصديرها خصوصًا لجزر 'لاس بالماس' الأسبانية بمعدل إنتاج سنوي يصل إلى 80 ألف طن.
وقد أدت جهود التنقيب إلى اكتشاف خامات عديدة أخرى بالمنطقة مثل خامات النحاس والمنجنيز والحديد والرخام وغيرها؛ والتي تشكل أهم الموارد المعدنية المكتشفة في الصحراء بعد الفوسفات وإن لم يتم استغلالها بعد.
الصيد البحري
يبلغ طول السواحل الصحراوية 1400 كم، وتوفر طاقة إنتاجية تقدر بحوالي مليون طن من الأسماك سنويًا دون أن يؤثر ذلك في التوازن البيولوجي للثروة السمكية. حيث تتوزع هذه الثروة على 200 نوع من الأسماك و60 نوعاً من الرخويات، والعشرات من أنواع القشريات وراسيات الأرجل.
ويعد مرور تيار 'كناريا' البارد العامل الأول لغنى المنطقة بالأسماك، حيث يؤدي إلى تقليب المياه ما يتيح ارتفاع 'البلانكتون' الموجود في القاع ليكون في متناول الأسماك التي تتغذى عليه. كما يجلب التيار معه نوعيات مهمة من أسماك المناطق الباردة.
وتعد موانئ 'العيون والطنطان وبوجدور وطرفاية' أهم موانئ الصيد البحري على السواحل الصحراوية، حيث تضم العديد من التجهيزات المرتبطة بعمليات الصيد والمئات من وحدات معالجة وتصنيع وتبريد وتخزين المنتجات البحرية، وتستقبل المئات من سفن الصيد.
ويعتبر ميناء الطنطان أكبر ميناء لصيد السردين على مستوى المملكة المغربية ككل حيث ينتج 42.3% من الإنتاج الكلي للمملكة المغربية كما يشغل المرتبة الثانية بعد ميناء أغادير في صيد سمك الأسقمري البحري 'حوالي 8000 طن في السنة' وهو ما يمثل 27% من الإنتاج المغربي الكلي. ونظرًا لأهمية الميناء في مجال الصيد فقد وصل عدد الوحدات الإنتاجية فيه إلى 14 وحدة توفر 4350 فرصة عمل 'إحصائية عام 1996'.
وقد بلغ إنتاج موانئ العيون 'المرسى' والطرفاية وبوجدور من الأسماك 310 ألف طن سنة 1998. وتضم تجهيزات الصيد في ميناءي العيون والطرفاية حوالي 400 وحدة صيد يعمل بها حوالي 7000 عامل.
ونظرًا لأهمية المصائد الاقتصادية فإن الاتحاد الأوروبي - وخصوصا أسبانيا - لا يزال في مفاوضات صعبة مع المغرب لإقناعه بتجديد اتفاقية الصيد التي تسمح لسفن الاتحاد بالصيد في السواحل المغربية، وقد عبر 'دومينجو ديلبينو' الصحفي الأسباني الخبير بالشؤون المغربية الأسبانية عن خطورة عدم تجديد اتفاقية الصيد المنتهية سنة 1999، فكتب في جريدة 'دياريو 16' أن نهاية وجود أسطول الصيد الأسباني في المياه الإقليمية المغربية كان هزة عنيفة للأسبان لا يمكن مقارنتها إلا بخروج أسبانيا من منطقة 'إيفني' 'وهي ولاية مغربية سبق أن احتلتها أسبانيا وسلمتها للمغرب عام 1969' ومن الصحراء الغربية.
البترول
تشير بعض الدراسات إلى وجود مخزون هام من الغاز والنفط في سواحل الصحراء الغربية، لكن جهود التنقيب لم تظهر حتى الآن نتائج إيجابية في هذا الصدد.
وقد عمد المغرب إلى توقيع اتفاقيتين للتنقيب عن النفط مع شركتي 'توتال فينا إلف' الفرنسية و'كيرمالك غي كورب' الأمريكية في أكتوبر 2001، الأمر الذي قوبل باعتراضات كبيرة خصوصًا من طرف جبهة البوليساريو.
وقد ألجأ ذلك المغرب إلى طلب المشورة القانونية من الأمم المتحدة، فصدرت فتوى عن المستشار القانوني للأمم المتحدة 'هانس كوريل' تعطي المغرب الحق القانوني في القيام بعمليات التنقيب عن النفط في الصحراء الغربية بشرط أن لا يستغل المغرب النفط تجاريًا دون موافقة السكان المحليين.
وأعلن ناطق باسم مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق أن فتوى المستشار القانوني للأمم المتحدة ليست ملزمة لأية جهة من الجهات، ما يعني أن الجدل سيبقى قائمًا ما لم يتضح الوضع في الصحراء الغربية بين الأطراف المتنازعة وبخاصة المغرب وجبهة البوليساريو.
واحتجت الحكومة المغربية أخيرًا على منح أسبانيا ترخيصًا لشركة 'ريسبول' الأسبانية الأرجنتينية المختلطة بحكم أن بئرين من مجموعة الآبار التسع المرتقب التنقيب فيها تقعان أو تمتدان داخل مياه المغرب الإقليمية. وطلبت الرباط من مدريد إعادة النظر في الترخيص الممنوح لشركة ريسبول مؤكدة أن الأمر يتطلب اتفاقية لتحديد المياه الإقليمية بين البلدين لتفادي أي لبس وغموض مستقبلاً.
لكن وزير الخارجية الأسباني حينها 'جوزيف بيكي' رد على الاحتجاجات المغربية بقوله: 'يدرك المغاربة أنه لا توجد بيننا اتفاقية لتحديد المياه الإقليمية بين جزر الكناري والصحراء الغربية، وقد لجأنا إلى تحديد أحادي يقوم على احتساب نصف المسافة التي تفصل بين البلدين، ولكن المسؤولين المغاربة يؤكدون أن أسبانيا، ولاحقًا الاتحاد الأوروبي، كانوا يعترفون بأن هذه المياه مغربية عندما كانوا يوقعون اتفاقيات الصيد البحري مع الرباط، وكان آخرها اتفاقية عام 1995 التي انتهي مفعولها أواخر عام 1999.
السياحة
تمتلك الصحراء الغربية إمكانيات سياحية متنوعة وكبيرة، تدعمها مناظر صحراوية خلابة، وسواحل ممتدة لمئات الكيلومترات تضم مواقع رائعة للسياحة والاستجمام البحري، يضاف إلى ذلك توفر الظروف الملائمة لسياحة المغامرة والاستكشاف، ومن المناطق السياحية المشهورة في الصحراء: واحة لمسيد، بحيرة نايلة، خليج خنيفيس، شلالات أم بدعة، وادي تافودار.
ورغم هذه الإمكانيات الهامة فإن المنطقة تعاني من نقص في البنى الأساسية السياحية 'كالفنادق.. وموانئ الاستجمام البحري.. والمخيمات..'، ومع ذلك فإن النشاط السياحي يشكل أحد أهم المرتكزات المستقبلية للاقتصاد الصحراوي.
التجارة
يعتبر القطاع التجاري من أكثر القطاعات جذبًا للعمالة، وهو نشاط تقليدي من الأنشطة التي مارسها الصحراويون منذ القدم، حيث كانت المنطقة تشكل معبرًا للقوافل القادمة من المغرب والمتجهة نحو جنوبي الصحراء الكبرى 'موريتانيا، مالي، السنغال، والنيجر'. ورغم اختلاف الظروف الآن عن الوضع في السابق فإن الصحراويين مازالوا مولعين بالأعمال التجارية. وتعد مدينة العيون بسكانها البالغ عددهم 137 ألف نسمة وعبر بنيتها الأساسية 'مطار، ميناء، ملتقى طرق برية..' مسيطرة على أهم مفاصل العمل التجاري في المنطقة، ويعمل بالقطاع التجاري ما بين 21 و25% من مجموع السكان الناشطين اقتصاديًا.
ويمكن للمنطقة أن تلعب - كما كانت تلعب دائمًا عبر تاريخها الطويل - دورًا هامًا كمنطقة عبور بين أوروبا والشمال الأفريقي وبين أوروبا والدول الأفريقية جنوبي الصحراء، ولا شك في أن اكتمال الطريق البري الرابط بين السنغال والمغرب عبر موريتانيا سيعيد صياغة النشاط التجاري في المنطقة كلها
__________________
الخيرات التى حبى الله بها الصحراء
لا شك أن مسمى المنطقة التي نحن بصدد الحديث عنها يوحي للسامع بأنه لا فائدة من ورائها، وقد يخيل إليه أنها مجرد قطعة من الأرض الرملية الصحراوية الجرداء الممتدة، ولكن مما لا شك فيه أن المنطقة تتمتع بمميزات جعلت الصراع عليها يمتد لما يزيد عن ثلاثين عامًا.
فمنطقة الصحراء الغربية منطقة ذات حدود واسعة مع موريتانيا من جهة الشرق والجنوب، وتحدها من الشمال المغرب، كما أن لها حدودًا ضيقة للغاية مع الجزائر من جهة الشرق، أما الحد الغربي لهذه المنطقة فيحده الساحل الممتد للمحيط الأطلسي.
هذه المنطقة غنية بمواردها الطبيعية على الرغم من قسوة الطبيعة؛ فهناك خط ساحلي عريض وممتد جهة الغرب مع المحيط الأطلسي غني بأنواع الأسماك، كما أن أرضها تختزن في باطنها ثروات عديدة من معادن الفوسفات والنفط، كما أن هناك غطاءً نباتيًا متنوعًا، وكذا ثروة حيوانية قوامها الإبل؛ كما أن للسياحة مكانة هامة في هذه المنطقة لما توفره من رمال ذهبية وشواطئ أطلسية، كما أن تجارة المنطقة التي كانت تعتمد على القوافل تطورت مع مرور الزمن إلى أسواق وموانئ.
تصل مساحة الصحراء الغربية إلى 284 ألف كم مربع، وتعرف بمناخ حار جاف صيفًا حيث تتراوح درجات الحرارة ما بين '40 – 46' درجة مئوية، أما في الشتاء فتتراوح درجة الحرارة ما بين '10 – 12' درجة مئوية.
كما أن المنطقة معروفة بندرة الأمطار، وتشتهر برياحها العنيفة وعواصفها الرملية الدائبة، والزحف المستمر للرمال، كما أن نسبة التصحر متفاقمة، وطبقات المياه الجوفية محدودة المخزون محدودة التجدد تحاصرها الأملاح من كل مكان، ما يجعل المياه غير صالحة للزراعة والاستغلال.
ويغطي الصحراء غطاء نباتي ليفي أو عشبي فقير أهمه أشجار الأتيلْ والطرفاء والطَّلحْ والغردقْ، ونباتات العلف التي تعتمد عليها الإبل كمصدر للغذاء.
ولا يوفر هذا النظام البيئي سوى مجال محدود جد للزراعة، وخصوصًا في المنخفضات ومجاري المياه الموسمية، ومناطق الواحات، ويتكون الإنتاج الزراعي أساسًا من الحبوب كالقمح والشعير، والتمور والأعلاف، إضافة إلى زراعة بعض الخضراوات المحدودة حول المدن.
ونظرًا لندرة المياه الشديدة أقيمت سنة 1995 أكبر محطة لتحلية مياه البحر على مستوى أفريقيا كلها في مدينة 'لعيون' - تقع في الشمال الغربي على ساحل المحيط - بطاقة إنتاجية تصل إلى 12.5 ألف متر مكعب في اليوم لتوفير احتياجات المدينة من المياه.
الثروة الحيوانية
تتركز الثروة الحيوانية في المنطقتين الشمالية والوسطى؛ ففي المنطقة الشمالية 'كليميم –السمارة' حيث يبلغ عدد الماعز 380 ألف رأس تليها الأغنام 320 ألف رأس ثم الجمال 33.6 ألف رأس في حين لا يوجد سوى 1443 رأس من الأبقار.
أما المنطقة الوسطى 'لعيون – الساقية الحمراء' فيبلغ عدد الجمال 89.5 ألف رأس، أما الماعز فيبلغ تعدادها 193 ألف رأس تليها الأغنام 120 ألف رأس أما الأبقار فلا تتجاوز 440 رأسًا فقط.
وهذه الثروة التقليدية تعد إحدى أهم الثروات التي توفر مصدر عيش للسكان الذين ألفوها منذ قرون عديدة رغم شح البيئة وجفافها المتفاقم، ومما يزيد من أهميتها حاليًا الاحتياج المتزايد للحوم والألبان مع الانفجار الديموجرافي الذي تشهده مدن الصحراء بسبب ارتفاع نسب التحضر والعناية بالصحة وزيادة الهجرة الوافدة من الشمال المغربي
الثروة التعدينية 'المعادن'
الفوسفات :
أدى اكتشاف أكبر منجم للفوسفات في العالم سنة 1947 في منطقة 'بوكراع' الشمالية، والتي تقع على مسافة 100 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة لعيون الساحلية، إلى احتدام الصراع على السيادة في الصحراء بين كل القوى ذات العلاقة بالمنطقة، بدءًا بأسبانيا وانتهاءً بموريتانيا. وعلى الرغم من أن المصادر المغربية تقدر احتياطي منطقة بوكراع بحوالي ملياري طن فقط، فإن مصادر أخرى ترى أن الاحتياطي يصل إلى 10 مليارات طن.
كما أن مناجم هذه المنطقة تمتد على مساحة تقدر بـ800 كم مربع، وتتراوح نسبة نقاوته بين 72 و75%، ويتم استغلال الخامات في منطقة 'بوكراع' حاليًا من طرف شركة 'فوس بوكراع' بمعدل سنوي يصل إلى أربعة ملايين طن. ويتم نقل الخام إلى ميناء 'المرسى' بمدينة 'لعيون' حيث يوجد مصنع المعالجة، ويتعرض بعض الخام للمعالجة محليًا ويتم تصديره إلى الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا. كما توجد خامات للفوسفات في مناطق أخرى لكنه لم يتم استغلالها بعد.
الملح :
تحتوي منطقة الصحراء الغربية على حوالي 10 سبخات 'وهي الأراضي الشديدة الملوحة' تشكل خزانات ضخمة للملح يتم استغلالها بالطرق التقليدية حتى الآن.
وأهم هذه السبخات سبخة تزغا وأم بدعة وتزلاطن وتيسفورين. حيث يقدر احتياطي سبخة تزغا في طرفاية بحوالي 4.5 ملايين طن وتستغل منذ 1991 عبر شركة 'سوماسيل' المغربية. ويقدر إنتاج المنطقة من الملح بحوالي 20000 طن في السنة موفرة بذلك فرص عمل موسمية لحوالي 5000 عامل.
معادن أخرى :
يدخل في أنشطة التعدين نشاط اقتلاع الرمال التي يتم تصديرها خصوصًا لجزر 'لاس بالماس' الأسبانية بمعدل إنتاج سنوي يصل إلى 80 ألف طن.
وقد أدت جهود التنقيب إلى اكتشاف خامات عديدة أخرى بالمنطقة مثل خامات النحاس والمنجنيز والحديد والرخام وغيرها؛ والتي تشكل أهم الموارد المعدنية المكتشفة في الصحراء بعد الفوسفات وإن لم يتم استغلالها بعد.
الصيد البحري
يبلغ طول السواحل الصحراوية 1400 كم، وتوفر طاقة إنتاجية تقدر بحوالي مليون طن من الأسماك سنويًا دون أن يؤثر ذلك في التوازن البيولوجي للثروة السمكية. حيث تتوزع هذه الثروة على 200 نوع من الأسماك و60 نوعاً من الرخويات، والعشرات من أنواع القشريات وراسيات الأرجل.
ويعد مرور تيار 'كناريا' البارد العامل الأول لغنى المنطقة بالأسماك، حيث يؤدي إلى تقليب المياه ما يتيح ارتفاع 'البلانكتون' الموجود في القاع ليكون في متناول الأسماك التي تتغذى عليه. كما يجلب التيار معه نوعيات مهمة من أسماك المناطق الباردة.
وتعد موانئ 'العيون والطنطان وبوجدور وطرفاية' أهم موانئ الصيد البحري على السواحل الصحراوية، حيث تضم العديد من التجهيزات المرتبطة بعمليات الصيد والمئات من وحدات معالجة وتصنيع وتبريد وتخزين المنتجات البحرية، وتستقبل المئات من سفن الصيد.
ويعتبر ميناء الطنطان أكبر ميناء لصيد السردين على مستوى المملكة المغربية ككل حيث ينتج 42.3% من الإنتاج الكلي للمملكة المغربية كما يشغل المرتبة الثانية بعد ميناء أغادير في صيد سمك الأسقمري البحري 'حوالي 8000 طن في السنة' وهو ما يمثل 27% من الإنتاج المغربي الكلي. ونظرًا لأهمية الميناء في مجال الصيد فقد وصل عدد الوحدات الإنتاجية فيه إلى 14 وحدة توفر 4350 فرصة عمل 'إحصائية عام 1996'.
وقد بلغ إنتاج موانئ العيون 'المرسى' والطرفاية وبوجدور من الأسماك 310 ألف طن سنة 1998. وتضم تجهيزات الصيد في ميناءي العيون والطرفاية حوالي 400 وحدة صيد يعمل بها حوالي 7000 عامل.
ونظرًا لأهمية المصائد الاقتصادية فإن الاتحاد الأوروبي - وخصوصا أسبانيا - لا يزال في مفاوضات صعبة مع المغرب لإقناعه بتجديد اتفاقية الصيد التي تسمح لسفن الاتحاد بالصيد في السواحل المغربية، وقد عبر 'دومينجو ديلبينو' الصحفي الأسباني الخبير بالشؤون المغربية الأسبانية عن خطورة عدم تجديد اتفاقية الصيد المنتهية سنة 1999، فكتب في جريدة 'دياريو 16' أن نهاية وجود أسطول الصيد الأسباني في المياه الإقليمية المغربية كان هزة عنيفة للأسبان لا يمكن مقارنتها إلا بخروج أسبانيا من منطقة 'إيفني' 'وهي ولاية مغربية سبق أن احتلتها أسبانيا وسلمتها للمغرب عام 1969' ومن الصحراء الغربية.
البترول
تشير بعض الدراسات إلى وجود مخزون هام من الغاز والنفط في سواحل الصحراء الغربية، لكن جهود التنقيب لم تظهر حتى الآن نتائج إيجابية في هذا الصدد.
وقد عمد المغرب إلى توقيع اتفاقيتين للتنقيب عن النفط مع شركتي 'توتال فينا إلف' الفرنسية و'كيرمالك غي كورب' الأمريكية في أكتوبر 2001، الأمر الذي قوبل باعتراضات كبيرة خصوصًا من طرف جبهة البوليساريو.
وقد ألجأ ذلك المغرب إلى طلب المشورة القانونية من الأمم المتحدة، فصدرت فتوى عن المستشار القانوني للأمم المتحدة 'هانس كوريل' تعطي المغرب الحق القانوني في القيام بعمليات التنقيب عن النفط في الصحراء الغربية بشرط أن لا يستغل المغرب النفط تجاريًا دون موافقة السكان المحليين.
وأعلن ناطق باسم مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق أن فتوى المستشار القانوني للأمم المتحدة ليست ملزمة لأية جهة من الجهات، ما يعني أن الجدل سيبقى قائمًا ما لم يتضح الوضع في الصحراء الغربية بين الأطراف المتنازعة وبخاصة المغرب وجبهة البوليساريو.
واحتجت الحكومة المغربية أخيرًا على منح أسبانيا ترخيصًا لشركة 'ريسبول' الأسبانية الأرجنتينية المختلطة بحكم أن بئرين من مجموعة الآبار التسع المرتقب التنقيب فيها تقعان أو تمتدان داخل مياه المغرب الإقليمية. وطلبت الرباط من مدريد إعادة النظر في الترخيص الممنوح لشركة ريسبول مؤكدة أن الأمر يتطلب اتفاقية لتحديد المياه الإقليمية بين البلدين لتفادي أي لبس وغموض مستقبلاً.
لكن وزير الخارجية الأسباني حينها 'جوزيف بيكي' رد على الاحتجاجات المغربية بقوله: 'يدرك المغاربة أنه لا توجد بيننا اتفاقية لتحديد المياه الإقليمية بين جزر الكناري والصحراء الغربية، وقد لجأنا إلى تحديد أحادي يقوم على احتساب نصف المسافة التي تفصل بين البلدين، ولكن المسؤولين المغاربة يؤكدون أن أسبانيا، ولاحقًا الاتحاد الأوروبي، كانوا يعترفون بأن هذه المياه مغربية عندما كانوا يوقعون اتفاقيات الصيد البحري مع الرباط، وكان آخرها اتفاقية عام 1995 التي انتهي مفعولها أواخر عام 1999.
السياحة
تمتلك الصحراء الغربية إمكانيات سياحية متنوعة وكبيرة، تدعمها مناظر صحراوية خلابة، وسواحل ممتدة لمئات الكيلومترات تضم مواقع رائعة للسياحة والاستجمام البحري، يضاف إلى ذلك توفر الظروف الملائمة لسياحة المغامرة والاستكشاف، ومن المناطق السياحية المشهورة في الصحراء: واحة لمسيد، بحيرة نايلة، خليج خنيفيس، شلالات أم بدعة، وادي تافودار.
ورغم هذه الإمكانيات الهامة فإن المنطقة تعاني من نقص في البنى الأساسية السياحية 'كالفنادق.. وموانئ الاستجمام البحري.. والمخيمات..'، ومع ذلك فإن النشاط السياحي يشكل أحد أهم المرتكزات المستقبلية للاقتصاد الصحراوي.
التجارة
يعتبر القطاع التجاري من أكثر القطاعات جذبًا للعمالة، وهو نشاط تقليدي من الأنشطة التي مارسها الصحراويون منذ القدم، حيث كانت المنطقة تشكل معبرًا للقوافل القادمة من المغرب والمتجهة نحو جنوبي الصحراء الكبرى 'موريتانيا، مالي، السنغال، والنيجر'. ورغم اختلاف الظروف الآن عن الوضع في السابق فإن الصحراويين مازالوا مولعين بالأعمال التجارية. وتعد مدينة العيون بسكانها البالغ عددهم 137 ألف نسمة وعبر بنيتها الأساسية 'مطار، ميناء، ملتقى طرق برية..' مسيطرة على أهم مفاصل العمل التجاري في المنطقة، ويعمل بالقطاع التجاري ما بين 21 و25% من مجموع السكان الناشطين اقتصاديًا.
ويمكن للمنطقة أن تلعب - كما كانت تلعب دائمًا عبر تاريخها الطويل - دورًا هامًا كمنطقة عبور بين أوروبا والشمال الأفريقي وبين أوروبا والدول الأفريقية جنوبي الصحراء، ولا شك في أن اكتمال الطريق البري الرابط بين السنغال والمغرب عبر موريتانيا سيعيد صياغة النشاط التجاري في المنطقة كلها
__________________