سامي
27-09-2011, 06:02 PM
الثورة الفرنسية
تعتبر الثورة الفرنسية التي تفجرت سنة 1789م حدثا مهما في تاريخ فرنسا وأوربا بل والعالم ، لأنها واحدة من الثورات العالمية الكبرى التي جاءت بمفاهيم جديدة للعصر الحديث فهي تمثل تحولا أساسيا وأستثنائيا كان له أثره في المبادئ والنظم السياسية والاقتصادية والتقاليد الاجتماعية التي كانت سائدة انذاك وما صاحب ذلك من مشاكل وانقلابات وحروب ونتائج استمرت لفترة طويلة بعد قيام الثورة .
أن هذه الثورة لم تكن حدثا فجائيا أو عرضيا قدر له أن يغير مجرى التاريخ في أوربا وإنما جاءت نتيجة عوامل متعددة عميقة الجذور تفاعلت فيما بينها لتفجر المجتمع الفرنسي ضد نظام الحكم القائم وما افرزه من تخلف وظلم وجوع في فرنسا .
=عوامل قيام الثورة
1-العامل السياسي :
إتسم نظام الحكم في فرنسا منذ النصف الثاني من القرن السابع عشر (عصر لويس الرابع عشر ) بسيادة الحكم الملكي المطلق المستند إلى نظرية الحق الالهي في الحكم والتي تتخلص في أن الملك الفرنسي يستمد سلطته من الله لذلك لا يحق لاحد مراقبته أو محاسبته وإنما يجب أن على الجميع طاعته، ولعل عبارة لويس الرابع عشر ((الدولة أنا)) تمثل لنا ذلك خير تمثيل . وقد تمسك الملوك الذين جاءوا من بعد لويس الرابع عشر بهذا النظام ، وكان آخرهم لويس السادس عشر الذي أنهت الثورة الفرنسية في حكمه النظام الملكي المطلق .
لقد منح الحكم الطلق صلاحيات غير محدودة فهو الذي يصدر القوانين ويعلن الحرب والسلم وهو فوق كل القوانين .
2- العامل الاجتماعي :
المقصود بالعمل الاجتماعي هو نظام الطبقات الذين كان المجتمع الفرنسي مقسما على اساسة حيث كان يتألف من ثلاث طبقات :
الطبقة الاولى هي طبقة النبلاء أو الاشراف والثانية طبقة رجال الدين (الاكليروس) والثالثه هي الطبق العامة التي تشمل الفلاحين والرجوازية الصغيرة التي كانت مناوئه لطبقة اصحاب الامتيازات من النبلاء ورجال الدين لتصادم مصالحها معهم .
- طبقة النبلاء
كان النبلاء يمتلكون معظم الاراضي الزراعية الفرنسية ويستثمرونها بواسطة فلاحين معدمين كما ورثوا حقوقا وامتيازات هي من بقايا النظام الاقطاعي مثل الاجور التي يتقاضاها النبيل من اتباعه مقابل ارغامهم على استعمال طاحونته ومعصرته وفرنه وحق الصيد في مزارع الاهالي وفرض ضرائب معينة على العاملين في اراضيهم واستخدام اتباعهم اياما معينة في السنة دون مقابل كأيام الحراثة والحصاد بالاضافة الى اعفائهم من الضرائب واستئثارهم بالمناصب العليا في الجيش والادارة .
- طبقة رجال الدين :
إما رجال الدين فقد كانوا لا يدفعون الضرائب عن اراضي الكنيسة التي بتلغ خمس اراضي فرنسا عدا ما يقدمونه من الهدايا والتبرعات للملك بين حين وآخر. علاوة على ذلك فقد كانوا يفرضون ضرائب روسوم على الشعب مثل رسوم الزكاة والزواج وضريبة العشر التي كانت تجبى من الفرنسيين والتي بلغت حصيلتها في أواخر القرن الثامن عشر مائتي مليون فرنك ذهب، فضلا عن الامتيازات السياسية والقضائية التي كان يتمتع بها كبار رجال الدين .
- الطبقة العامة :
الطبقة العامة بالمرتبة الثالثة في سلم طبقات المجتمع الفرنسي رغم ان عددها كان 25مليون نسمة عند قيام الثورة بينما كان عدد افراد الطبقة الاخريين يتجاوز المليون .لقد كانت هذه الطبقة التي تشكل الاغلبية الساحقة من الشعب الفرنسي محرومة من كافة الامتيازات وتقع عليها اعباء الضرائب وأعمال السخرة وارسال ابنائها الى الحروب عند اندلاعها لقد افرزت هذه الطبقة فئة قليلة من ابنائها كان لها دور رئيس في الاقتصاد والتعليم عرفت باسم(البورجوازية) وتعود هذه الفئة الى الفترة الاخيرة من عصر الاقطاع حين بدأ بعض الاقنان يتحرر من نفوذ السادة ويمتلك ارضا او يمارس تجارة أو صناعة فظهر بين ابنائهم مثقفون ومتعلمون في الطب والهندسة والقانون والفلسفة ، فكان لها دور في قيادة العامة من الناس ضد الحكم المطلق .
-العامل الاقتصادي:
يعتبر العامل الاقتصادي من ابرز العوامل الرئيسية التي لعبت دورا مهما في اندلع الثورة الفرنسية . فعلى مستوى الدولة كانت الخزينة العامة تعاني من عجز كبير في مواردها ومدخولاتها منذ أيام لويس الرابع عشر بسبب حروبه المزمنة ،ثم زاد من تفاقم الوضع سوءا تمويل فرنسا لحرب الاستقلال الامريكية ، ناهيك عن اسراف البلاط والبذاخ والامتيازات . أن أسباب هذا العجز لا تعود في حقيقتها الى تدهور في اقتصاديات البلاد فقد كانت الزراعة والصناعة مزدهرتين كما كانت التجارة نشطة للغاية ، بل كانت تعود الى عجز الدولة في موازنة مواردها مع مصاريفها ويعود ذلك بالدرجة الاولى الى عدم دفع القئات الغنية للضرائب بسبب امتيازاتها الموروثة عن الاقطاع . وبنظرة سريعة الى موجودات الخزينة العامة للسنة التي سبقت يام الثورة نجد ان مصاريف الدولة كانت 629مليون فرنك فرنسي بينما كانت الواردات تزيد قليلا على 503مليون فرنك فقط أي بعجز قدره 126مليون فرنك.
- العامل الفكري :
شهد نصف القرن الذي سبق قيام الثورة الفرنسية تطورا نوعيا في الفكر والثقافة الفرنسية كان له اثر كبير في اليقضة الفكرية التي عمت فرنسا وقادتها الى الثورة تلك اليقضة الفكرية التي كشفت للشعب مساوى الحكم القائم واثارت التنبه السياسي لدى الطبقة العامة .وشيلر وكيتة في المانيا جزاء من الحركة التي مثلها وقادها فولتير ومونتس يووروسو في فرنسا . وقد امتازت اليقضة الفكرية بميزات ثلاثة هي :
1- أنها كانت عالمية ، وهي بهذا تعكس الاسس التي قامت عليها سياسة القرن الثامن عشر ، اذ كانت الحركة الادبية في الاقطار الاوربية المختلفة بعيدة عن الصبغة المحلية الضيقة .
2- أنها كانت انسانية في نزعتها ، فالبرغم مما اثاره فرديك الكبير في نفوس البروسيين من النزعة القومية الضيقة التي ظهرت في كتابات شيلر خاصة، فاننا نرى أن النزعة البارزة في كتابة غيره من الفلاسفة والادباء الالمان البارزين كانت انسانية واسعة قبل كل شيء ، ولم تكن هذه النزعة معروفة قبل هذا القرن وانما توسعت في هذه الفترة واخذ الناس ينظرون الى الدين والحكومة والقوانين على انها امور قامت لمصلحة الانسان وان قيمتها تتوقف على مقدار ما تؤديه في سبيل ذلك .
3- انها كانت متسمة بطابع النقد والسخرية اللاذعة لان رجالها صاروا ينتقدون الاوضاع الاجتماعية والسياسية ويسخرون من التقاليد وكل ما تعارف الناس على صحته وتقدسيه ولم يعد ملائما لروح العصر ، وكان معظم انتقادهم موجها الى الكنيسة والحكومة ومساوءها .
مراحل الثورة الفرنسية :
دامت الثورة الفرنسية عشر سنوات ، ومرت عبر ثلاث مراحل أساسية :
• المرحلة الأولى :1789-1792م ، فترة الملكية الدستورية : تميزت هذه المرحلة بقيام ممثلي الهيئة الثالثة بتأسيس الجمعية الوطنية ، وأحتلال سجن الاباستيل ، وإلغاء الأمتيازات الفيودالية ، وإصدار بيان حقوق الإنسان ووضع أول دستور للبلاد .
• المرحلة الثانية :1792-1794م ، فترة بداية النظام الجمهوري وتصاعد التيار الثوري حيث تم إعدام الملك وإقامة نظام جمهوري متشدد .
• المرحلة الثالثة :1794-1799م ، فترت تراجع التيار الثوري وعودة البورجوازية المعتدلة التي سيطرت على الحكم ووضعت دستورا جديدا ، وتحالفت مع الجيش ، كما شجعت الضابط نابليون بونابارت للقيام بانقلاب عسكري وضع حدا للثورة وأقام نظام ديكتاتوريا .
نتائج الثورة الفرنسية :
تعددت نتائج الثورة الفرنسية إلى :
1- النتائج السياسية :
عوض النظام الجمهوري الملكية المطلقة وأقر السلطات وفصل الدين عن الدولة والمساواة وحرية التعبير .
2- النتائج الاقتصادية :
تم القضاء على النظام القديم وفتح المجال لتطور النظام الرأسمالي وتحرير الاقتصاد من رقابة الدولة وحذف الحواجز الجمركية الداخلية، و أعتماد المكاييل الجديدة والمقاييس الموحدة .
3- النتائج الاجتماعية :
تم إلغاء الحقوق الفيودالية وأمتيازات النبلاء ورجال الدين ومصادرة أملاك الكنيسة كما أقرت الثورة مبدأ مجانية وإجبارية التعليم والعدالة الاجتماعية وتوحيد تعميم اللغة الفرنسية .
ومن النتائج الثورة الفرنسية أيضا :
1- بداية لانطلاق الثورات في أوروبا والعالم ضد الحكم المطلق الاستبدادي .
2- ايقاظ الروح القومية في أوروبا خاصة بين الشعوب الألمانية والإيطالية لتحقيق مبادئ الحرية والوحدة والدستور .
3- أصبحت دساتير فرنسا منبعا تاخذ عنه شعوب أوروبا والعالم كله .
4- تحسن أوال فرنسا السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
5- نشر روح الحرية والإخاء والمساواة .
6- أعتبار بعض المؤرخين الثورة الفرنسية بداية للتاريخ المعاصر .
وأخيرا فقد تمكنت الثورة الفرنسية من أحداث تحولا كبيرا في ترايخ فرنسا الحديث ، وفي تاريخ أوروبا والعالم باجمعه، كما اثرت هذه الثورة على المجتمعات الاوربية ، وكانت بداية جيدة لانطلاق الثورات في العلام ضد الاستبداد والديكتاتورية وفساد الحكم .
المراجع المستخدمة في التقرير :
1- تاريخ أوربا الحديث
عصر النهضة –الثورة الفرنسية القرون 16-18 ميلادي
تأليف : الدكتور محمد مظفر الأدهمي .
2-تاريخ الأوربي الحديث
من عصر النهضة إلى مؤتمر فيينا
تأليف الأستاذ الدكتور عبد الحميد البطريق و الدكتور عبدالعزيز نوار.
تعتبر الثورة الفرنسية التي تفجرت سنة 1789م حدثا مهما في تاريخ فرنسا وأوربا بل والعالم ، لأنها واحدة من الثورات العالمية الكبرى التي جاءت بمفاهيم جديدة للعصر الحديث فهي تمثل تحولا أساسيا وأستثنائيا كان له أثره في المبادئ والنظم السياسية والاقتصادية والتقاليد الاجتماعية التي كانت سائدة انذاك وما صاحب ذلك من مشاكل وانقلابات وحروب ونتائج استمرت لفترة طويلة بعد قيام الثورة .
أن هذه الثورة لم تكن حدثا فجائيا أو عرضيا قدر له أن يغير مجرى التاريخ في أوربا وإنما جاءت نتيجة عوامل متعددة عميقة الجذور تفاعلت فيما بينها لتفجر المجتمع الفرنسي ضد نظام الحكم القائم وما افرزه من تخلف وظلم وجوع في فرنسا .
=عوامل قيام الثورة
1-العامل السياسي :
إتسم نظام الحكم في فرنسا منذ النصف الثاني من القرن السابع عشر (عصر لويس الرابع عشر ) بسيادة الحكم الملكي المطلق المستند إلى نظرية الحق الالهي في الحكم والتي تتخلص في أن الملك الفرنسي يستمد سلطته من الله لذلك لا يحق لاحد مراقبته أو محاسبته وإنما يجب أن على الجميع طاعته، ولعل عبارة لويس الرابع عشر ((الدولة أنا)) تمثل لنا ذلك خير تمثيل . وقد تمسك الملوك الذين جاءوا من بعد لويس الرابع عشر بهذا النظام ، وكان آخرهم لويس السادس عشر الذي أنهت الثورة الفرنسية في حكمه النظام الملكي المطلق .
لقد منح الحكم الطلق صلاحيات غير محدودة فهو الذي يصدر القوانين ويعلن الحرب والسلم وهو فوق كل القوانين .
2- العامل الاجتماعي :
المقصود بالعمل الاجتماعي هو نظام الطبقات الذين كان المجتمع الفرنسي مقسما على اساسة حيث كان يتألف من ثلاث طبقات :
الطبقة الاولى هي طبقة النبلاء أو الاشراف والثانية طبقة رجال الدين (الاكليروس) والثالثه هي الطبق العامة التي تشمل الفلاحين والرجوازية الصغيرة التي كانت مناوئه لطبقة اصحاب الامتيازات من النبلاء ورجال الدين لتصادم مصالحها معهم .
- طبقة النبلاء
كان النبلاء يمتلكون معظم الاراضي الزراعية الفرنسية ويستثمرونها بواسطة فلاحين معدمين كما ورثوا حقوقا وامتيازات هي من بقايا النظام الاقطاعي مثل الاجور التي يتقاضاها النبيل من اتباعه مقابل ارغامهم على استعمال طاحونته ومعصرته وفرنه وحق الصيد في مزارع الاهالي وفرض ضرائب معينة على العاملين في اراضيهم واستخدام اتباعهم اياما معينة في السنة دون مقابل كأيام الحراثة والحصاد بالاضافة الى اعفائهم من الضرائب واستئثارهم بالمناصب العليا في الجيش والادارة .
- طبقة رجال الدين :
إما رجال الدين فقد كانوا لا يدفعون الضرائب عن اراضي الكنيسة التي بتلغ خمس اراضي فرنسا عدا ما يقدمونه من الهدايا والتبرعات للملك بين حين وآخر. علاوة على ذلك فقد كانوا يفرضون ضرائب روسوم على الشعب مثل رسوم الزكاة والزواج وضريبة العشر التي كانت تجبى من الفرنسيين والتي بلغت حصيلتها في أواخر القرن الثامن عشر مائتي مليون فرنك ذهب، فضلا عن الامتيازات السياسية والقضائية التي كان يتمتع بها كبار رجال الدين .
- الطبقة العامة :
الطبقة العامة بالمرتبة الثالثة في سلم طبقات المجتمع الفرنسي رغم ان عددها كان 25مليون نسمة عند قيام الثورة بينما كان عدد افراد الطبقة الاخريين يتجاوز المليون .لقد كانت هذه الطبقة التي تشكل الاغلبية الساحقة من الشعب الفرنسي محرومة من كافة الامتيازات وتقع عليها اعباء الضرائب وأعمال السخرة وارسال ابنائها الى الحروب عند اندلاعها لقد افرزت هذه الطبقة فئة قليلة من ابنائها كان لها دور رئيس في الاقتصاد والتعليم عرفت باسم(البورجوازية) وتعود هذه الفئة الى الفترة الاخيرة من عصر الاقطاع حين بدأ بعض الاقنان يتحرر من نفوذ السادة ويمتلك ارضا او يمارس تجارة أو صناعة فظهر بين ابنائهم مثقفون ومتعلمون في الطب والهندسة والقانون والفلسفة ، فكان لها دور في قيادة العامة من الناس ضد الحكم المطلق .
-العامل الاقتصادي:
يعتبر العامل الاقتصادي من ابرز العوامل الرئيسية التي لعبت دورا مهما في اندلع الثورة الفرنسية . فعلى مستوى الدولة كانت الخزينة العامة تعاني من عجز كبير في مواردها ومدخولاتها منذ أيام لويس الرابع عشر بسبب حروبه المزمنة ،ثم زاد من تفاقم الوضع سوءا تمويل فرنسا لحرب الاستقلال الامريكية ، ناهيك عن اسراف البلاط والبذاخ والامتيازات . أن أسباب هذا العجز لا تعود في حقيقتها الى تدهور في اقتصاديات البلاد فقد كانت الزراعة والصناعة مزدهرتين كما كانت التجارة نشطة للغاية ، بل كانت تعود الى عجز الدولة في موازنة مواردها مع مصاريفها ويعود ذلك بالدرجة الاولى الى عدم دفع القئات الغنية للضرائب بسبب امتيازاتها الموروثة عن الاقطاع . وبنظرة سريعة الى موجودات الخزينة العامة للسنة التي سبقت يام الثورة نجد ان مصاريف الدولة كانت 629مليون فرنك فرنسي بينما كانت الواردات تزيد قليلا على 503مليون فرنك فقط أي بعجز قدره 126مليون فرنك.
- العامل الفكري :
شهد نصف القرن الذي سبق قيام الثورة الفرنسية تطورا نوعيا في الفكر والثقافة الفرنسية كان له اثر كبير في اليقضة الفكرية التي عمت فرنسا وقادتها الى الثورة تلك اليقضة الفكرية التي كشفت للشعب مساوى الحكم القائم واثارت التنبه السياسي لدى الطبقة العامة .وشيلر وكيتة في المانيا جزاء من الحركة التي مثلها وقادها فولتير ومونتس يووروسو في فرنسا . وقد امتازت اليقضة الفكرية بميزات ثلاثة هي :
1- أنها كانت عالمية ، وهي بهذا تعكس الاسس التي قامت عليها سياسة القرن الثامن عشر ، اذ كانت الحركة الادبية في الاقطار الاوربية المختلفة بعيدة عن الصبغة المحلية الضيقة .
2- أنها كانت انسانية في نزعتها ، فالبرغم مما اثاره فرديك الكبير في نفوس البروسيين من النزعة القومية الضيقة التي ظهرت في كتابات شيلر خاصة، فاننا نرى أن النزعة البارزة في كتابة غيره من الفلاسفة والادباء الالمان البارزين كانت انسانية واسعة قبل كل شيء ، ولم تكن هذه النزعة معروفة قبل هذا القرن وانما توسعت في هذه الفترة واخذ الناس ينظرون الى الدين والحكومة والقوانين على انها امور قامت لمصلحة الانسان وان قيمتها تتوقف على مقدار ما تؤديه في سبيل ذلك .
3- انها كانت متسمة بطابع النقد والسخرية اللاذعة لان رجالها صاروا ينتقدون الاوضاع الاجتماعية والسياسية ويسخرون من التقاليد وكل ما تعارف الناس على صحته وتقدسيه ولم يعد ملائما لروح العصر ، وكان معظم انتقادهم موجها الى الكنيسة والحكومة ومساوءها .
مراحل الثورة الفرنسية :
دامت الثورة الفرنسية عشر سنوات ، ومرت عبر ثلاث مراحل أساسية :
• المرحلة الأولى :1789-1792م ، فترة الملكية الدستورية : تميزت هذه المرحلة بقيام ممثلي الهيئة الثالثة بتأسيس الجمعية الوطنية ، وأحتلال سجن الاباستيل ، وإلغاء الأمتيازات الفيودالية ، وإصدار بيان حقوق الإنسان ووضع أول دستور للبلاد .
• المرحلة الثانية :1792-1794م ، فترة بداية النظام الجمهوري وتصاعد التيار الثوري حيث تم إعدام الملك وإقامة نظام جمهوري متشدد .
• المرحلة الثالثة :1794-1799م ، فترت تراجع التيار الثوري وعودة البورجوازية المعتدلة التي سيطرت على الحكم ووضعت دستورا جديدا ، وتحالفت مع الجيش ، كما شجعت الضابط نابليون بونابارت للقيام بانقلاب عسكري وضع حدا للثورة وأقام نظام ديكتاتوريا .
نتائج الثورة الفرنسية :
تعددت نتائج الثورة الفرنسية إلى :
1- النتائج السياسية :
عوض النظام الجمهوري الملكية المطلقة وأقر السلطات وفصل الدين عن الدولة والمساواة وحرية التعبير .
2- النتائج الاقتصادية :
تم القضاء على النظام القديم وفتح المجال لتطور النظام الرأسمالي وتحرير الاقتصاد من رقابة الدولة وحذف الحواجز الجمركية الداخلية، و أعتماد المكاييل الجديدة والمقاييس الموحدة .
3- النتائج الاجتماعية :
تم إلغاء الحقوق الفيودالية وأمتيازات النبلاء ورجال الدين ومصادرة أملاك الكنيسة كما أقرت الثورة مبدأ مجانية وإجبارية التعليم والعدالة الاجتماعية وتوحيد تعميم اللغة الفرنسية .
ومن النتائج الثورة الفرنسية أيضا :
1- بداية لانطلاق الثورات في أوروبا والعالم ضد الحكم المطلق الاستبدادي .
2- ايقاظ الروح القومية في أوروبا خاصة بين الشعوب الألمانية والإيطالية لتحقيق مبادئ الحرية والوحدة والدستور .
3- أصبحت دساتير فرنسا منبعا تاخذ عنه شعوب أوروبا والعالم كله .
4- تحسن أوال فرنسا السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
5- نشر روح الحرية والإخاء والمساواة .
6- أعتبار بعض المؤرخين الثورة الفرنسية بداية للتاريخ المعاصر .
وأخيرا فقد تمكنت الثورة الفرنسية من أحداث تحولا كبيرا في ترايخ فرنسا الحديث ، وفي تاريخ أوروبا والعالم باجمعه، كما اثرت هذه الثورة على المجتمعات الاوربية ، وكانت بداية جيدة لانطلاق الثورات في العلام ضد الاستبداد والديكتاتورية وفساد الحكم .
المراجع المستخدمة في التقرير :
1- تاريخ أوربا الحديث
عصر النهضة –الثورة الفرنسية القرون 16-18 ميلادي
تأليف : الدكتور محمد مظفر الأدهمي .
2-تاريخ الأوربي الحديث
من عصر النهضة إلى مؤتمر فيينا
تأليف الأستاذ الدكتور عبد الحميد البطريق و الدكتور عبدالعزيز نوار.